أخي الكريم. بالرغم من احترامي لطريقة تفكيرك الابداعية إلا اني أختلف معك في كثير مما قلت لوجود الكثير من التناقضات و افتقار ما قلت لدليل. أعتقد أن القرارات التي هي ضد مصلحة الأسر "نصف السعودية" اما انها غير مدروسة بشكل كافي أو تعتبر خطوة للوصول لاستراتيجية معينة و لكن الأكيد أن النية اصلاحية بشكل رئيسي. موضوع وضع زوج المواطنة من وجهة نظري -مع العلم بأني زوج مواطنة منذذ 8 سنوات و لدي منها أطفال- متعدد الأبعاد و معقد لدرجة كبيرة اذا تكلمنا عن ما يقارب من 700,000 سيدة متزوجة بأقل تقدير يمثلون 10% من نسبة المتزوجات أي 7,000,000 سيدة -حسب الاحصاءات الأخيرة لدي- أي 700,000 شخص غير سعودي متزوج من سعودية معظمهم كما تفضلت و بأقل تقدير 80% من الأخوة اليمنيين. اذا افترضنا صحة ما تفضلت بطرحه بوجود خطة لاجبار الزوج على تطليق زوجته أو "انبطاحه" للزوجة بسبب تملكها له "افتراضياً كما قلت" هل يعقل أن يكون هناك توجه لاستيعاب هذه الكمية من العواقب الوخيمة "بشتى أنواعها" التي قد تنتج عن مثل هذا الأمر و هل يعقل أن يكون توجه أي حكومة هدم جزء كبير من نواة المجتمع تتمثل بهذه النسبة الكبيرة جداً من الأسر و التي أعتقد أنه على أقل تقدير فإن 90% من هذه الأسر لديها أطفال من الزوجة السعودية و الزوج الغير سعودي أي هناك رابط أسري متين جداً و تداخل كبير في المجتمع بسبب الروابط الأسرية الأخرى لهذه الأسر و التي تتثمل في العائلة الممتدة كالأعمام و الخوال و أبناؤهم.
أضف إلى ذلك موضوع التجنيس في ظل وجود أعداد كبيرة جداً من السعوديين "بالهوية الوطنية " و ليس "بالانتماء" يمثلون ما يقارب من 70% تحت سن ال 30 و هي نسبة مرعبة جداً لأي حكومة في العالم تقتضي من الحكومة وضع أولويات من شأنها تأمين مستقبل هذه الأغلبية التي تمثل ما يزيد عن 90% من قوة المجتمع النظرية على المدى البعيد. الصعوبة هي في موازنة ذلك بالتوازي مع حل قضايا أخرى مهمة مثل قضية السعوديات المتزوجات من أجانب. فمن الطبيعي جداً أن يكون هناك أولويات معظمها "في المدى القصير و نسبياً المتوسط" ترتكز بشكل أساسي على فئة الشباب المذكورة التي تمثل 70% من مجتمع يعتبر نامي و قد يكون بديهياً أن لا تكون هذه الأولويات في صالح من هم سعوديو " الانتماء" كأزواج و أبناء السعوديات و غالبيتهم من المواليد.
أما بالنسبة لما أتفق معك فيه فهو أن يكون هناك نسبة من هؤلاء الأزواج (و ليس الأبناء - لأني أعتبر أن ليس لهم ذنب في قرار تحمل الوالدين مسؤليته بمعرفتهم جميع التبعات و عزمهم على تخطيها معاً) ضمن ما قد يعتبر أولوية "بغض النظر عن أفضلية أوضاعهم كأزواج مواطنات أو وجود رابط أسري" ما داموا ينتمون إلى مهن تحتاج إليها البلاد. الأمر طبيعي جداً يا عزيزي و ليس فيه أي أثر لنظرية مؤامرة من وجهة نظري و لكن هي قضية ترتيب أولويات ومن المفترض أن أي زوج مواطنة و كذلك أي متزوجة من غير سعودي لديها علم بأن الأولويات على المدى القصير تتطلب ادراك الطرفين أهمية وجود مميزات لدى الزوج تبعده عن الوقوع في دائرة من سيقع عليهم الضرر --بسبب الخطوات الاصلاحية للدولة-- في حال عدم وجود مميزات أو استراتيجية للزوج تخدم تعايشه مع التوجه العام للدولة. فمن الطبيعي جداً أن تكون المفاضلة على المدى القصير في صالح المواطنين "بالهوية الوطنية" عند معالجة قضية البطالة و التوظيف إلا في حالة وجود عجز في هذه الوظائف فأعتقد سيكون بديهي جداً أن تكون الأفضلية لأزواج المواطنات و من يعتبرون سعوديو الانتماء على غيرهم. المنطق الذي طرحته كان من الممكن أن يحتمل الصحة في حال كان البدء بتوطين المهن النوعية قبل الحرفية و الادارية لان هذه المهن النوعية تتطلب استقطاب خبرات دولية كالأطباء و المهندسين و الصيادلة للنهوض بالمجتمع. لا يمكنك الحكم على خطوات اصلاحية دون معرفة الاستراتيجية التي تشمل هذه الخطوات و لكن من وجهة نظري فثق تماماً أن الاستراتيجية تهتم بشكل كبير باصلاحات اقتصادية و اجتماعية على المدى الطويل و في رأيي أنه من غير العدل الحكم على كفاءة الخطوات في مداها القصير و المتوسط دون وجود حيادية تامة و تجنيب المصالح الشخصية في ذلك. و فقط للعلم فأنا من المتضررين بنسبة معينة من هذه القرارات و لكن لا بد لك أن تحاول استيعاب الصورة كاملة حتى تكون عادلاً في تقييمك.